السيد كاظم الحائري
627
تزكية النفس
الشخص لمعونته . فهي تنصرف عن حيطة آثار عمله إلّا بمقدار خلق أصل الأرضيّة للشفاعة ؛ إذ ليس كلّ إنسان فيه أرضيّة قبول الشفاعة ، وهذه الأرضيّة رهينة لعمل الإنسان . وهذه الشفاعة ليست موردا لشيء من الإشكالات التي أوردها منكر والشفاعة ، وليست مقصودة لهم . الثاني : ما قد يسمّى بشفاعة المغفرة ، أو شفاعة رفع الدرجات . والمقصود بها : المعونة التي تأتي للإنسان من قبل أهل الشفاعة للعفو أو لزيادة الدرجات ، زائدا على ما كانت تقتضيه أعمال الإنسان لولا الشفاعة . وهذا هو الذي يبعث بأمل جديد في نفوس العاصين والمذنبين ، وكذلك في نفوس المؤمنين ولو بلحاظ رفع الدرجات . وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « إنّما شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي ، فأمّا المحسنون فما عليهم من سبيل » « 1 » ناظر إلى شفاعة المغفرة دون شفاعة رفع الدرجات « 2 » . وقد فسّرت هذه الشفاعة بعدّة تفاسير : التفسير الأوّل : افتراض هذه الشفاعة أمرا شكليّا بحتا ، فإنّ هناك من سلب التأثير عن الشفاعة على الإطلاق ، وجعله مجرّد عمل شكلي وإكرام من اللّه للشفيع في الوساطة الشكليّة فقال : إنّ الشفاعة إنّما هي بالشكل فقط ، وليست حالة وساطة بالمعنى الذي يفهمه الناس في علاقاتهم بالعظماء ؛ حيث يلجؤون إلى الأشخاص الذين تربطهم بهم علاقة مودّة ، أو مصلحة معيّنة ، أو موقع معيّن ليكونوا الواسطة في إيصال مطالبهم وقضاء حوائجهم عنده . إنّ الشفاعة هي : كرامة من اللّه لبعض عباده
--> ( 1 ) بحار الأنوار 8 / 34 . ( 2 ) تفسّر شفاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لسائر الأنبياء المعصومين المستفادة من إطلاق بعض الروايات - كما في تفسير القمّي في تفسير قوله تعالى في السورة 34 ، سبأ ، الآية : 23 وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ . . . : ما أحد من الأوّلين والآخرين إلّا وهو محتاج إلى شفاعة محمّد صلّى اللّه عليه وآله يوم القيامة - بمعنى شفاعة رفع الدرجات .